برگ هايي از تاريخ حسيني   خطبه هاي نور ـ خطبه هاي بديع ومتمايز شهيد جمعة ـ كتاب خطب الجمعة باللغة الفارسية   أثر السياق في توجيه دلالة الالفاظ دراسة في كتاب منة المنان   الفكرة الحية في حكم حلق اللحية   كتاب البيع ج(2)   كتاب البيع ج (1)   بحوث في صلاة الجمعة   الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام   الفتاوى الواضحة ج(2)   الفتاوى الواضحة ج (1)   كتاب الطهارة ج (1)   حبّ الذّات وتأثيره في السلوك الإنساني   السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين   صدر حديثاً الجلد الثاني من كتاب الطهارة   ذكرى استشهاد امير المؤمنين عليه السلام   ذكرى مولد الإمام الحسن المجتبى(ع)   ذكرى مولد الإمام الزمان(عجل الله تعالى فرجه)   ذكرى مولد الأنوار الثلاث   ذكرى استشهاد السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس)   صدر حديثاً الجلد الثاني من كتاب الطهارة   آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي الشاهرودي في ذمة الخلود   صدر حديثاً كتاب تعليقات على كتاب السنة والشيعة لإحسان إلهي ظهير   صدر حديثاً   تقريرات في علم أصول الفقه ج ١ و٢   ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها   ذكرى استشهاد فاطمة الزهراء(س)   شجب واستنكار   ذكرى المولد النبوي الشريف وحفيده الإمام الصادق والسيد محمد الصدر   ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)   ذكرى رحيل الرسول الأكرم وسبطيه الحسن المجتبى والإمام الرضا   ذكرى استشهاد الإمام السجاد عليه السلام   تغيير اسم الموقع   السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين   عيد الغدير الأغر   ذكرى ميلاد الإمام الهادي عليه السلام   ذكرى استشهاد الإمام محمد الباقر عليه السلام   ذكرى استشهاد الإمام الجواد عليه السلام   ذكرى ميلاد الإمام الرضا عليه السلام   ذكرى استشهاد السيد الشهيد الصدر ونجليه (قدس)   كتاب أثر السياق   السلام عليك يا جعفر بن محمد الصادق   عيد الفطر المبارك   ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام   ذكرى مولد الإمام الحسن المجتبى ـ كريم أهل البيت   ذكرى مولد منقذ البشرية   ذكرى ميلاد الانوار الثلاث   السلام على المعذب في قعر السجون وظلم المطامير   السلام على قلب زينب الصبور ولسانها الشكور   ذكرى ميلاد الإمام علي عليه السلام   ميلاد الامام الجواد (عليه السلام)   السلام عليك يا هادي الاُمة   ذكرى مولد الإمام الباقر عليه السلام   ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)   السلام على المغصوب حقها   ذكرى وفاة السيدة فاطمة المعصومة(سلام الله عليها)   ذكرى ميلاد الإمام الحسن العسكري   ذكرى مولد الرسول الأكرم(ص) حفيده الإمام الصادق(ع) والسيد الشهيد محمد الصدر(قدس)   ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام   ذكرى رحيل الرسول والإمام الحسن والإمام الرضا عليهم آلاف التحية والسلام   السلام على الحسن المجتبى   السلام عليك يا سيد الساجدين   لا يوم كيومك يا أبا عبد الله   ذكرى ميلاد الإمام الكاظم عليه السلام   ذكرى مولد الإمام علي الهادي عليه السلام   اسعد الله أيامكم بحلول العيد الأضحى المبارك   ذكرى استشهاد الإمام الباقر عليه السلام   ذكرى ميلاد الإمام الرضا عليه السلام   الذكرى السنوية الثامنة عشر لاستشهاد السيد الشهيد محمد الصدر ونجليه(قدس)   ذكرى ميلاد السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام   عيد الفطر المبارك   تهدمت والله اركان الهدى   ذكرى مولد كريم أهل البيت الإمام الحسن المجتبى عليه السلام   خطبة الرسول الاكرم(ص) في استقبال شهر رمضان المبارك   ذكرى ميلاد منجي البشرية   اسعد الله ايامكم   نبارك لكم المبعث النبوي الشريف   ذكرى استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام   ذكرى وفاة السيدة زينب سلام الله عليها   ذكرى مولد أمير المؤمنين عليه السلام   ذكرى مولد الإمام الجواد عليه السلام   عظم الله اجوركم بذكرى استشهاد الإمام الهادي عليه السلام   ذكرى استشهاد المفكر الكبير آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس)   ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء سلام الله عليها   عظم الله اجوركم بذكرى رحيل السيدة الزهراء عليها السلام   ميلاد الإمام الحسن العسكري   صدر حديثا   ذكرى مولد السيد الشهيد محمد الصدر(قدس)   ذكرى مولد الإمام الصادق(ع)   ذكرى مولد الرسول الاعظم   ذكرى استشهاد الإمام الحسن العكسري(ع)   كتاب البيع الجزء العاشر والحادي عشر   ذكرى رحيل نبي الامة وولدية الإمام الحسن والإمام الرضا (ع)   حلول شهر صفر   ذكرى استشهاد الإمام محمد الباقر عليه السلام   الفكرة الحية في حكم حلق اللحية   ذكرى ميلاد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام   ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون   ذكرى استشهاد الامام الصادق عليه الصلاة والسلام   قريباً: اصدار كتاب البيع ج10 وج11 وكتاب الفكرة الحية في حكم حلق اللحية   إصدار البرنامج الرقمي (تراث آية الله العظمى السيد الشهيد محمد الصدر(قدس))   عيد الفطر المبارك   ذكرى شهادة الإمام علي عليه السلام   ذكرى ميلاد الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)   متى ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصرِ ترى   اسعد الله ايامكم   شهادة الإمام علي الهادي(عليه السلام)   صدر حديثا المجلد التاسع من كتاب البيع   ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء سلام الله عليها   نبارك لكم ذكرى ميلاد الرسول الأعظم وحفيده الإمام الصادق وولدهما السيد الشهيد محمد الصدر   صدر حديثاً كتاب المهدي المنتظر(عجل الله فرجه)   صدر حديثا المجلد السابع والمجلد الثامن من كتاب البيع   صدر حديثاً كتاب الرسائل والمقالات   حقوق الوالدين‏    شهر رمضان في قلب وعقل الشهيد السيد الصدر    واقعنا في ضوء ثورة الحسين عليه السلام    قصة من التأريخ الإسلامي (١)    نظرية في السلوك الإنساني    من هو الحاكم الأعلى في الدولة الإسلامية؟    الأعياد في الإسلام    شفتان من الماء    خطاب إلى المستقبل    أين الأدب الإسلامي الملتزم؟    أيها العقل    النصيحة الأخيرة    الآمال القاتلة    أعشاب صحراوية    نبوءة الإيمان    الجمعة الأولى غير متوفرة حالياً   
 استطاع الإمام الحسن(عليه السلام) بعد انعدام الفرصة الكافية للمنازلة العسكريّة أن يحرز - طبقاً لشروط الصلح- سلامة أصحابه وكرامتهم ومستواهم الاقتصادي، والتحفّظ عليهم في الدين والدنيا
1 حقوق الوالدين‏ عامة
2 شهر رمضان في قلب وعقل الشهيد السيد الصدر عامة
3 واقعنا في ضوء ثورة الحسين عليه السلام عامة
4 قصة من التأريخ الإسلامي (١) أدبية
5 نظرية في السلوك الإنساني قرآنية
6 من هو الحاكم الأعلى في الدولة الإسلامية؟ عامة
7 بين الدين والدنيا عامة
8 الأعياد في الإسلام عامة
9 شفتان من الماء قرآنية
10 خطاب إلى المستقبل أدبية
11 أين الأدب الإسلامي الملتزم؟ أدبية
12 أيها العقل أدبية
13 النصيحة الأخيرة أدبية
14 الآمال القاتلة أدبية
15 أعشاب صحراوية أدبية
16 نبوءة الإيمان أدبية
17 قراء فلسفية في حقيقة الاستعاذة من الشرّ قرآنية
18 في معنى ثقل الميزان وخفته قرآنية
19 في معنى تعليم الله للإنسان قرآنية
20 في معنى الكَوْثَر في قوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قرآنية
21 في معنى الأرض وزلزالها في قوله تعالى: (إِذَا زُلزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا) قرآنية
22 كيف تطّلع النار على الأفئدة؟ قرآنية
23 المراد من عبادي في قوله تعالى: (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي) قرآنية
24 المراد من الماء الدافق في قوله تعالى: (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) قرآنية
25 المراد بشرح الصدر في قوله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) قرآنية
26 فيما يستدل به على حرمة الشعر قرآنية
27 في معنى الربائب قرآنياً قرآنية
28 في حرمة الخمر والمسكر قرآنية
29 رد التحية من منظور قرآني قرآنية
30 حجّيّة القراءات قرآنية
31 القرآن الكريم ومخالفة القواعد العربية قرآنية
32 قوله تعالى: (وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ) قرآنية
33 مقارنة بين التطهير وإذهاب الرجس قرآنية
34 الزهد في النكاح قرآنية
35 السحر حقيقته وأحكامه قرآنية
36 قراءة في قوله تعالى(وشاورهم في الأمر) قرآنية
37 العدالة المشترطة لمتعدد الزوجات قرآنية
38 بحث حول تنصيف مهر الزوجة قرآنية
39 الزواج المبكر في نظر الإسلام قرآنية
40 قصّة التضحية الخالدة قرآنية
41 الاستدلال على العصمة بآية التطهير قرآنية
42 معنى التطهير والرجس قرآنية
43 في الفهم الأخلاقي للسجود القرآني قرآنية
44 الكذب معانيه واستعمالاته في القرآن الكريم قرآنية
45 أغراض سور القرآن الكريم قرآنية
46 الربا حقيقته وحكمه قرآنية
47 كيف اكتمل إعداد القائد المنتظر(عج) عقائدية
48 الجهاد العلمي عند الإمام الحسن العسكري (ع) عقائدية
49 الخطوط العامة لمواقف الإمام الهادي(عج) عقائدية
50 الاتجاهات العامة في عصر الغيبة الصغرى عقائدية
51 تمهيد الإمام الحسن العسكري (ع) لغيبة ولده المهدي(عج) عقائدية
52 في كيفية تصرف الإمام المهدي(عج) في الشؤون المالية عقائدية
53 حياة الإمام المهدي(عج) الخاصة عقائدية
54 حل الإمام المهدي(عج) للمشاكل العامة والخاصة عقائدية
55 تعيين المهدي (عج) لوكلاء متعددين غير السفراء الأربعة عقائدية
56 أهداف مقابلة المهدي (عج) للآخرين وحقيقة أسلوبها خلال غيبته الصغرى عقائدية
57 السفارات المزورة عن المهدي (عج) عقائدية
58 الخصائص العامة والمضمون الاجتماعي للسفارة عامة
59 أعمال السفراء عامة
60 نقاط الضعف في التأريخ الامامي الخاص بحوث ودراسات
61 نقاط الضعف في التأريخ الاسلامي بحوث ودراسات
62 مشكلات تاريخنا الخاص بحوث ودراسات
63 كيف نؤمن فعلاً بوجود المهدي(عج) عقائدية
64 كيف نؤمن بأن المهدي قد وجد عقائدية
65 حكمة عدم الظهور في الوقت الحالي عقائدية
66 الغاية من إطالة عمر الإمام المهدي(عج) عقائدية
67 الامكان العلمي لطول عمر الامام(ع) عقائدية
أين الأدب الإسلامي الملتزم؟
أين الأدب الإسلامي الملتزم؟

أين الأدب الإسلامي الملتزم؟(1)
كن أديباً كما يشاء الأدب ومسلماً كما يشاء الإسلام ثُمَّ اكتب ما شئت.
في لحظةٍ مِن أعقد لحظات المسلمين وأولاها بالعناية والاهتمام، وفي ساعةٍ افتقر فيها المسلمون إلى مَن يعرّفهم الإسلام ويرشدهم إلى هواه، سمعنا صوت الأخ الفاضل المجاهد السيّد محمّد بحر العلوم مرتفعاً يطالب الأُدباء المسلمين بأدبٍ إسلاميٍّ ملتزم، يتعهّدون فيه بتجنيد قواهم الأدبيّة وأقلامهم الحرّة التي تنبض بالحياة، في سبيل نشر الأفكار الإسلاميّة، وتفجير طاقاته بأُسلوبٍ رائعٍ جميل، وببسط فنّيٍّ سليم.
كانت هذه صيحة حقٍّ انطلقت من فم مخلصٍ قصد خدمة الإسلام وإبداء المشورة للمفكّرين المسلمين؛ لأجل أن يسعوا متكاتفين في سبيل إعلاء كلمة الإسلام وإطلاع الجماهير المسلمة بحقيقة دينهم، وما فيه من حقائق وطاقات. فكانت فكرةً رائعة، ومشروعاً فعّالاً للسير في هذا السبيل؛ لأنَّه أقصر الطرق وأسهلها لنيل هذه الغاية النبيلة.
ولكنّ الزمان تصرّم وطال سيره، وانقضى على تلك الدعوة أكثر من العام ونصف العام، ولم نرَ إلَّا الشيء القليل النادر ممّا دعا إليه حفظه الله تعالى؛ ممّا دفعني إلى أن أُجدّد النداء وأكرّر على مسامع المسلمين تلك الكلمة، كلمة الحقّ.
إنَّ كلَّ مفكّرٍ إسلاميٍّ يعلم أنَّ الإسلام دينٌ عامٌّ شامل، خَاطَبَ البشريّة في كلِّ مكانٍ وزمان، فقد خاطب العامّة كما خاطب الخاصّة، وخاطب الجهلاء كما خاطب المثقّفين، وخاطب الفقراء كما خاطب الأغنياء، فليس من الصحيح إذن أن يقتصر المفكّر الإسلاميّ بالدعوة إلى دين الله على نفسه وخاصّته، بل إنَّ الواجب الإسلاميّ المقدّس يحتّم عليه أن ينشر الدعوة في كلِّ مكانٍ يوجد فيه مكلّفون باتّباع الأوامر الإسلاميّة.
إذن، فلابدَّ أن يصل صوت المفكّر الإسلامي إلى الجماهير وأن يهزّ نفوسهم، وأن يحملهم على العمل في سبيل دين الله القويم. يجب أن يفهم كلّ فردٍ منهم، ما في الإسلام من طاقاتٍ عظمى، وقوانين دقيقة، لابدَّ أن يفهم ذلك: التاجر في محلِّ تجارته، والتلميذ في مدرسته، والمعلِّم أثناء إلقاء محاضرته، والطبيب في عيادته، والموظّف في دائرته، ويجب أن يفهم ذلك: الفلّاح في حقله، والعامل في معمله، والنجّار والحدّاد والبنّاء وما إليهم، كلٌّ حسب حظّه من الثقافة والتفكير.
لابدَّ أن يفهم كلّ هؤلاء وغير هؤلاء، حقيقة دين الله الذي أنزله لعباده ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى الصراط المستقيم؛ ليستطيع المفكّر الإسلامي أن يدّعي لنفسه حينئذٍ أنَّه قد أدّى بعض ما تتطلّبه رسالته الإسلامية التي حملها على عاتقه بوصفه مفكّراً إسلاميّاً.
لابدَّ أن يفهم كلّ فردٍ من هؤلاء أنَّ الإسلام قد ساهم من قريبٍ أو من بعيدٍ مساهمةً فعليّةً وفعّالةً ببناء العمل الذي يحترفه، وأنَّه قد صعد بعمله هذا إلى أقصى مرتبةٍ يمكن أن يبلغها من الكمال، وأنَّ للإسلام رأياً صائباً وقانوناً عادلاً في كلِّ عملٍ يقوم به الإنسان، وأيّ قولٍ يقوله مهما كان تافهاً أو مهمّاً في أيّ مرفق من مرافق الحياة.
وهذا الفهم ليس هو الغاية القصوى في نفسه، بل هو دعوةٌ إلى العمل، ونداءٌ إلى تطبيق أوامر الإسلام.
إذن، فلابدَّ أن تحدث في نفس كلِّ فردٍ الحماسةُ الدينيّةُ اللازمةُ التي تدفعه إلى امتثال هذه التعاليم وتطبيق النظام الإسلاميّ في مجريات حياته وجزئيّات أعماله، فبدون هذه الحماسة لا يمكن أن ينبض لأحدٍ عرقٌ أو يخفق قلب، وهذه الحماسة لا يمكن أن تحدث أو تتأجّج إلَّا إذا شعر كلّ شخصٍ منهم أنَّ الإسلام حبيبٌ إلى نفسه، وجميلٌ في نظره، وأنَّه يوافق مصلحته ويطابق هوى نفسه، وإلَّا فإنَّ الشخص منهم ليس مستعدّاً إذا جدّ الجدّ وحانت ساعة العمل، والجماهير المسلمة على ما هي عليه في الحال الحاضر من الانحطاط الدينيّ والثقافيّ، ومن الأثرة وحبّ الذات، ليس مستعدّاً أن يضحّي بأيّ شيءٍ مهما كان تافهاً، في سبيل أمانٍ برّاقةٍ تشعُّ بأيدي جماعةٍ من المسلمين.
كيف إذن، يمكننا أن نصل إلى هذه الغاية النبيلة؟
إنَّ الإسلام بحرٌ لا يمكن أن ينضب معينه، لا أن يناله الجفاف من كثرة السقاية والشرب، وهو كفيلٌ بمصلحة هذه الجماهير بجميع أقوالها وأفعالها، وكفيلٌ بإصلاح نفوسهم وإسعاد قلوبهم لو تفهّموه وعقلوه. غاية الأمر أنَّ هذه الطاقات العالية والأفكار النيّرة مختزنةٌ في بطون الكتب الضخمة ضمن عباراتٍ مغلقة، وأوجه رأيٍ غامضة، جادت بها أفكار المختصّين بالبحث حول الفقه الإسلامي واستنباط شرائعه وأحكامه، وليس عليهم في ذلك من غضاضة؛ لأنَّه لابدَّ لكلِّ علمٍ من اصطلاحاتٍ وقواعد يسلك بها إلى النجاح طريقاً لاحباً.
ولكنّ هذا - بالطبع- ممّا لا يصلح للنشر أمام العامّة، ولا مما يتقبّله أذهان الجمهور، إذن فنحن - بكلِّ بساطة- لسنا بحاجةٍ إلَّا إلى إبراز هذه الكنوز إلى النور، وعرضها أمام الرأي العامّ بشكلٍ زاهٍ قشيب، يلفت الأنظار ويلذّ النفوس، بشكلٍ يوافق جميع المستويات ويماشي مختلف العقليّات، ليستطيع الإسلام أن يسير جنباً إلى جنبٍ، مع الآراء العالميّة الكبرى، وأن يفوقها بجدارته وحصافة رأيه في يومٍ من الأيّام.
وهنا تبرز أمامنا جليّةً واضحة، فائدةُ الأدب الإسلاميّ الملتزم، ومدى خدمته الفعّالة في مصلحة الإسلام والمسلمين، ولابدّ لنا في هذا المقام أن نقف لحظاتٍ لنتميّز معالم هذا الأدب الذي ندعو إليه.
بين يدينا هذه الجماهير، نراها لا تأنس إلَّا بهذا الأُسلوب السهل المبتذل، الذي تنشره المجلّات والصحف والكتب الصغيرة المبسّطة، وتنطق به الإذاعات ومحطّات التلفزة، مشفوعةً بالصور الخلّابة في أغلب الأحيان. ففي هذه الأساليب ما يريحها أثناء الاسترخاء، بعد الكدح من أجل الحياة، ويسلّيها بعد التفكير المضني، ويقتل وقتها بسهولةٍ ويسر. أمّا ما يبعث على التأمّل والتفكير، فهو يفقد هذه المميّزات ويدعو إلى التعب وبذل كميّةٍ من الطاقة الذهنيّة، إن كان في هذه الجماهير أفرادٌ تحاول أن تقرأه وأن تفهمه.
وقد كان هذا الأُسلوب السهل المبسّط، هو المسلك الرئيسيّ في الدعاية لمختلف المبادئ ووجهات النظر المادّيّة والإلحادية والاستعماريّة التي إنَّما تقصد الشرّ والدمار. فإذا كانت الجماهير بصفاء نفسها وخلوّ ضميرها، ترى أكاسرة الوحوش جميلةً خلّابة، بمجرّد صورة ملوّنة أو صوتٍ رقيق، فما أحرى ما أن ترى في الإسلام أضعاف ذلك الجمال إذا اتَّبع نفس الأُسلوب في دعوته.
قد يكون النتاج الأدبيّ(2) الذي قاله حسّان بن ثابت ودعبل الخزاعي والكميت دفاعاً عن شريعة سيّد المرسلين (صلى الله عليه وآله) أدباً إسلامياً ملتزماً، حاولت نشرة الأضواء(3) المجاهدة أن تتّبع نفس أُسلوبه، وأن تنادي إلى الإسلام بنفس طريقته، ولكنّها - وياللأسف- كانت غافلةً أو أنَّها تغافلت عن أنَّ هؤلاء الشعراء إنَّما خاطبوا جماهير زمانهم، وتكلّموا معهم على الطريقة التي يفهمونها، وبالفكرة التي يسيغونها، وكانت هذه القصائد حينئذٍ مؤثّرةً وفعّالة، تحمل شحنةً موجبةً إسلاميّةً قويّة، وتغافلت عن أنَّ عليها أن تخاطب جماهير القرن الرابع عشر الهجري، وتتكلّم على طريقتهم وبالأُسلوب الذي يفهمونه ويلذّون له، كما كانت جماهير القرون الإسلاميّة الأُولى تفهم حسان ودعبل وتلذّ لهما؛ لتنال الأضواء مثل ما نالا من الإعجاب والإصغاء.
فقد أخذ الذهن البشري مساراً آخر، ولبس ثوباً مختلفاً تمام الاختلاف عن تلك الثياب، وقد أصبحت تلك الأشعار كنوزاً، وأصبحت أمثالها المستحدثة ممّا ينبو عنها الذوق وتمجّها الإذن، ولا يرغب الإنسان بالبدء بقرائتها، فضلاً عن أنَّه يستطيع إتمامها والاستفادة منها.
لن يفيدنا مقالٌ جامدٌ صلب، كأنَّه يشرح أعقد النظريّات العلميّة وأدقّها، معتمداً في الدعوة إلى دين الله القويم على تكرار كلمة الإسلام عدداً ربّما فاق العشر مرّات في المقال الواحد، ذاكراً أنَّه يدعو إلى السعادة والفوز في الدنيا والآخرة.
إنَّ الذي تدعو إليه هذه المقالات والكتب صحيح جدّاً، وهو مستمدٌّ من صميم الإسلام ومقتبسٌ من معينه الثرّ، ولكنّه لا يمكن أن ينفذ إلى ذهن الجماهير الذين ألقى الله تعالى هدايتهم بعد أنبيائه وأوصيائه عليهم الصلاة والسلام على هؤلاء المؤلّفين والكتّاب.
فعلى الكاتب الإسلامي اليوم إن كان يريد أن يشبع اندفاعه نحو الدعوة الإسلاميّة، وأن يرضي إخلاصه للإسلام، وأن يبرئ ذمّته من رسالة الإسلام الخالدة، عليه أن ينظر في صميم الحياة في الأوضاع العامّة والأوضاع الخاصّة، أن يجالس مختلف الطبقات ليطّلع على مستواهم الثقافيّ والفكريّ، وليتفهّم مشاكلهم ووجهات نظرهم، وأن ينزل إلى أغوار نفوسهم ليرى محتوياتها وما تزخر به من الآمٍ وآمال، وليشخّص في النهاية الأُسلوبَ الصحيح الذي يمكن أن يصل به صوته إلى قلوبهم ليهزّها ويحييها، ثُمَّ ليجلس بعد ذلك ليكتب أدباً فيّاضاً بالحياة جميلاً رائعاً تعشقه النفس وتلذّ له الأذن، فيكون بهذا قد عالج الواقع الإسلاميّ المتداعي من ناحية، وأوصل صوته إلى الجماهير المسلمة من ناحيةٍ أُخرى، وأنتج نتاجاً أدبيّاً بالمعنى الصحيح من ناحيةٍ ثالثة.
أرجو أن لا يُحمل هذا الكلام على الدعوة إلى سدّ باب البحوث الإسلاميّة الدقيقة والمقالات الفكريّة العميقة؛ فإنَّ كلا النوعين ضرورةٌ إسلاميّة لا محيص عنها في سبيل نشر الدعوة والتنويه بها، ولكنّ المخاطب بكلٍّ من النوعين غير المخاطب بالنوع الآخر، والغلط الفاحش يكمن في نشر المقالات الفكريّة في محلٍّ يقصد به إقناع الجماهير.
إذا وجد المفكّر الإسلاميّ حاجةً ورغبةً لأن يعرض الإسلام بجميع جوانبه وأفكاره على الجمهور المسلم، فلن تنفعه الدعوة عن طريق الأُسلوب التجريديّ الجافّ، بل عليه أن يسكب في إنتاجه روحاً ويجري في دمائه حياةً تجعله ثمرةً يانعة هي أهلٌ للاقتطاف.
وما على الأديب الذي يربأ بنفسه عن الأُسلوب المبتذل، ذلك الأُسلوب الذي يحتاج إلى كتّاب آخرين، إلَّا أنَّ يستجيب لنداء الأدب بجميع مستلزماته ومقوّماته، خيالاً وتصويراً وفكرةً وأُسلوباً، قصّةً كان النتاج أم قصيدةً أم مقالاً اجتماعيّاً أم أدبيّاً، وحتّى إن كان غزلاً أو وصفاً أو مديحاً أو رثاءً - مثلاً- وبعد أن يتمّ له النتاج وتتميّز معالم شخصيّته، يشير إشارةً يسيرةً في غضون كتابته أو قصيدته إلى موضع الإسلام من بحثه، ورأيه في المشكلة التي يعالجها أو الموضوع الذي يتناوله، هذه الإشارة كفيلةٌ بأن تحوّل النتاج إلى نتاجٍ إسلاميٍّ فيّاضٍ بالحياة، محبّبٍ إلى النفوس، ولن يجد الأديب أنَّه قد خسر أيّ شيء، بل إنَّه قد ربح ربحاً أبديّاً خالداً، حيث يأخذ الإسلام بيد أدبه إلى حيث المجد والخلود. وفي الدعوة الإسلاميّة القدرة والقابليّة على احتضان هذا الحقل من حقول المعرفة بين ذراعيها الحنون ضمن ما تحتضن من حقول المعرفة وحقول الحياة، ثُمَّ يكون النتاج عندئذٍ بحثاً إسلاميّاً تسيغه النفس بل تشتاق إليه ويقتنع به العقل، بل يُطلب منه المزيد.
ليس لي - بالطبع- أن أقترح على الأُدباء شيئاً، وما هي حدود تفكيري حتّى أملي عليهم الآراء، كما أنَّه لا ينبغي أن يقيّد الأدب بأيّ قيدٍ يخلّ بفعاليّاته؛ فإنَّه لا ينشط ولا يزدهر إلَّا تحت ظلّ الحريّة، والحريّة المطلقة، ولكنّه اقتراح رأيتُ أنَّه لا يخلّ بطبيعة الأدب الحرّة، كما أنّه من ناحيةٍ أُخرى نداءٌ مخلصٌ لنحصل على أدبٍ إسلاميٍّ مجيد، ولنوصل صوت الإسلام إلى الجماهير المسلمة المتعطّشة إلى معرفة الإسلام، وإلى امتثال أوامر الإسلام. والله وليّ التوفيق.

الهوامش
ـــــــــــــــــــــــ
(1) [تاريخ كتابة البحث] الاثنين: 20/2/1382هـ = 23/7/1962م (منه (قدس)).
(2) في هذا إشارةٌ إلى ما ذكره السيّد بحر العلوم (حفظه الله) تعالى في مقاله. راجع المقال في مجلّة النجف الغرّاء، العدد السابع، السنة الرابعة (منه (قدس)).
(3) وهي: مجلّة (الأضواء) التي تشرف عليها اللّجنة التوجيهيّة لجماعة العلماء، وكان صاحب الامتياز فيها: العلّامة المجاهد الشهيد الشيخ كاظم الحلفي (قدس). وقد صدر العدد الأوّل منها بتاريخ: الجمعة 15/ذي الحجّة/1379 = 10/حزيران/1960.