برگ هايي از تاريخ حسيني   خطبه هاي نور ـ خطبه هاي بديع ومتمايز شهيد جمعة ـ كتاب خطب الجمعة باللغة الفارسية   أثر السياق في توجيه دلالة الالفاظ دراسة في كتاب منة المنان   الفكرة الحية في حكم حلق اللحية   كتاب البيع ج(2)   كتاب البيع ج (1)   بحوث في صلاة الجمعة   الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام   الفتاوى الواضحة ج(2)   الفتاوى الواضحة ج (1)   كتاب الطهارة ج (1)   حبّ الذّات وتأثيره في السلوك الإنساني   السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين   صدر حديثاً الجلد الثاني من كتاب الطهارة   ذكرى استشهاد امير المؤمنين عليه السلام   ذكرى مولد الإمام الحسن المجتبى(ع)   ذكرى مولد الإمام الزمان(عجل الله تعالى فرجه)   ذكرى مولد الأنوار الثلاث   ذكرى استشهاد السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس)   صدر حديثاً الجلد الثاني من كتاب الطهارة   آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي الشاهرودي في ذمة الخلود   صدر حديثاً كتاب تعليقات على كتاب السنة والشيعة لإحسان إلهي ظهير   صدر حديثاً   تقريرات في علم أصول الفقه ج ١ و٢   ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها   ذكرى استشهاد فاطمة الزهراء(س)   شجب واستنكار   ذكرى المولد النبوي الشريف وحفيده الإمام الصادق والسيد محمد الصدر   ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)   ذكرى رحيل الرسول الأكرم وسبطيه الحسن المجتبى والإمام الرضا   ذكرى استشهاد الإمام السجاد عليه السلام   تغيير اسم الموقع   السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين   عيد الغدير الأغر   ذكرى ميلاد الإمام الهادي عليه السلام   ذكرى استشهاد الإمام محمد الباقر عليه السلام   ذكرى استشهاد الإمام الجواد عليه السلام   ذكرى ميلاد الإمام الرضا عليه السلام   ذكرى استشهاد السيد الشهيد الصدر ونجليه (قدس)   كتاب أثر السياق   السلام عليك يا جعفر بن محمد الصادق   عيد الفطر المبارك   ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام   ذكرى مولد الإمام الحسن المجتبى ـ كريم أهل البيت   ذكرى مولد منقذ البشرية   ذكرى ميلاد الانوار الثلاث   السلام على المعذب في قعر السجون وظلم المطامير   السلام على قلب زينب الصبور ولسانها الشكور   ذكرى ميلاد الإمام علي عليه السلام   ميلاد الامام الجواد (عليه السلام)   السلام عليك يا هادي الاُمة   ذكرى مولد الإمام الباقر عليه السلام   ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)   السلام على المغصوب حقها   ذكرى وفاة السيدة فاطمة المعصومة(سلام الله عليها)   ذكرى ميلاد الإمام الحسن العسكري   ذكرى مولد الرسول الأكرم(ص) حفيده الإمام الصادق(ع) والسيد الشهيد محمد الصدر(قدس)   ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام   ذكرى رحيل الرسول والإمام الحسن والإمام الرضا عليهم آلاف التحية والسلام   السلام على الحسن المجتبى   السلام عليك يا سيد الساجدين   لا يوم كيومك يا أبا عبد الله   ذكرى ميلاد الإمام الكاظم عليه السلام   ذكرى مولد الإمام علي الهادي عليه السلام   اسعد الله أيامكم بحلول العيد الأضحى المبارك   ذكرى استشهاد الإمام الباقر عليه السلام   ذكرى ميلاد الإمام الرضا عليه السلام   الذكرى السنوية الثامنة عشر لاستشهاد السيد الشهيد محمد الصدر ونجليه(قدس)   ذكرى ميلاد السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام   عيد الفطر المبارك   تهدمت والله اركان الهدى   ذكرى مولد كريم أهل البيت الإمام الحسن المجتبى عليه السلام   خطبة الرسول الاكرم(ص) في استقبال شهر رمضان المبارك   ذكرى ميلاد منجي البشرية   اسعد الله ايامكم   نبارك لكم المبعث النبوي الشريف   ذكرى استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام   ذكرى وفاة السيدة زينب سلام الله عليها   ذكرى مولد أمير المؤمنين عليه السلام   ذكرى مولد الإمام الجواد عليه السلام   عظم الله اجوركم بذكرى استشهاد الإمام الهادي عليه السلام   ذكرى استشهاد المفكر الكبير آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس)   ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء سلام الله عليها   عظم الله اجوركم بذكرى رحيل السيدة الزهراء عليها السلام   ميلاد الإمام الحسن العسكري   صدر حديثا   ذكرى مولد السيد الشهيد محمد الصدر(قدس)   ذكرى مولد الإمام الصادق(ع)   ذكرى مولد الرسول الاعظم   ذكرى استشهاد الإمام الحسن العكسري(ع)   كتاب البيع الجزء العاشر والحادي عشر   ذكرى رحيل نبي الامة وولدية الإمام الحسن والإمام الرضا (ع)   حلول شهر صفر   ذكرى استشهاد الإمام محمد الباقر عليه السلام   الفكرة الحية في حكم حلق اللحية   ذكرى ميلاد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام   ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون   ذكرى استشهاد الامام الصادق عليه الصلاة والسلام   قريباً: اصدار كتاب البيع ج10 وج11 وكتاب الفكرة الحية في حكم حلق اللحية   إصدار البرنامج الرقمي (تراث آية الله العظمى السيد الشهيد محمد الصدر(قدس))   عيد الفطر المبارك   ذكرى شهادة الإمام علي عليه السلام   ذكرى ميلاد الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)   متى ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصرِ ترى   اسعد الله ايامكم   شهادة الإمام علي الهادي(عليه السلام)   صدر حديثا المجلد التاسع من كتاب البيع   ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء سلام الله عليها   نبارك لكم ذكرى ميلاد الرسول الأعظم وحفيده الإمام الصادق وولدهما السيد الشهيد محمد الصدر   صدر حديثاً كتاب المهدي المنتظر(عجل الله فرجه)   صدر حديثا المجلد السابع والمجلد الثامن من كتاب البيع   صدر حديثاً كتاب الرسائل والمقالات   حقوق الوالدين‏    شهر رمضان في قلب وعقل الشهيد السيد الصدر    واقعنا في ضوء ثورة الحسين عليه السلام    قصة من التأريخ الإسلامي (١)    نظرية في السلوك الإنساني    من هو الحاكم الأعلى في الدولة الإسلامية؟    الأعياد في الإسلام    شفتان من الماء    خطاب إلى المستقبل    أين الأدب الإسلامي الملتزم؟    أيها العقل    النصيحة الأخيرة    الآمال القاتلة    أعشاب صحراوية    نبوءة الإيمان    الجمعة الأولى غير متوفرة حالياً   
 كلّما زاد إحساسنا بالظلم في وقتٍ من الأوقات زاد صراخنا وعويلنا وبكائنا على الحسين، وتذكّرنا لوقعة الحسين في أرض كربلاء. ولكن ليتنا كنّا نعلم أو نلتفت، أنَّ الحسين (عليه الصلاة والسلام) عندما أحسّ بالظلم لم يبكِ ولم يتفجّع ولم يكتفِ بمجرّد ذرف الدموع، وإنَّما أسلم نفسه وخيرة أصحابه للموت في سبيل دفع الظلم والدفاع عن الحقّ
1 حقوق الوالدين‏ عامة
2 شهر رمضان في قلب وعقل الشهيد السيد الصدر عامة
3 واقعنا في ضوء ثورة الحسين عليه السلام عامة
4 قصة من التأريخ الإسلامي (١) أدبية
5 نظرية في السلوك الإنساني قرآنية
6 من هو الحاكم الأعلى في الدولة الإسلامية؟ عامة
7 بين الدين والدنيا عامة
8 الأعياد في الإسلام عامة
9 شفتان من الماء قرآنية
10 خطاب إلى المستقبل أدبية
11 أين الأدب الإسلامي الملتزم؟ أدبية
12 أيها العقل أدبية
13 النصيحة الأخيرة أدبية
14 الآمال القاتلة أدبية
15 أعشاب صحراوية أدبية
16 نبوءة الإيمان أدبية
17 قراء فلسفية في حقيقة الاستعاذة من الشرّ قرآنية
18 في معنى ثقل الميزان وخفته قرآنية
19 في معنى تعليم الله للإنسان قرآنية
20 في معنى الكَوْثَر في قوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قرآنية
21 في معنى الأرض وزلزالها في قوله تعالى: (إِذَا زُلزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا) قرآنية
22 كيف تطّلع النار على الأفئدة؟ قرآنية
23 المراد من عبادي في قوله تعالى: (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي) قرآنية
24 المراد من الماء الدافق في قوله تعالى: (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) قرآنية
25 المراد بشرح الصدر في قوله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) قرآنية
26 فيما يستدل به على حرمة الشعر قرآنية
27 في معنى الربائب قرآنياً قرآنية
28 في حرمة الخمر والمسكر قرآنية
29 رد التحية من منظور قرآني قرآنية
30 حجّيّة القراءات قرآنية
31 القرآن الكريم ومخالفة القواعد العربية قرآنية
32 قوله تعالى: (وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ) قرآنية
33 مقارنة بين التطهير وإذهاب الرجس قرآنية
34 الزهد في النكاح قرآنية
35 السحر حقيقته وأحكامه قرآنية
36 قراءة في قوله تعالى(وشاورهم في الأمر) قرآنية
37 العدالة المشترطة لمتعدد الزوجات قرآنية
38 بحث حول تنصيف مهر الزوجة قرآنية
39 الزواج المبكر في نظر الإسلام قرآنية
40 قصّة التضحية الخالدة قرآنية
41 الاستدلال على العصمة بآية التطهير قرآنية
42 معنى التطهير والرجس قرآنية
43 في الفهم الأخلاقي للسجود القرآني قرآنية
44 الكذب معانيه واستعمالاته في القرآن الكريم قرآنية
45 أغراض سور القرآن الكريم قرآنية
46 الربا حقيقته وحكمه قرآنية
47 كيف اكتمل إعداد القائد المنتظر(عج) عقائدية
48 الجهاد العلمي عند الإمام الحسن العسكري (ع) عقائدية
49 الخطوط العامة لمواقف الإمام الهادي(عج) عقائدية
50 الاتجاهات العامة في عصر الغيبة الصغرى عقائدية
51 تمهيد الإمام الحسن العسكري (ع) لغيبة ولده المهدي(عج) عقائدية
52 في كيفية تصرف الإمام المهدي(عج) في الشؤون المالية عقائدية
53 حياة الإمام المهدي(عج) الخاصة عقائدية
54 حل الإمام المهدي(عج) للمشاكل العامة والخاصة عقائدية
55 تعيين المهدي (عج) لوكلاء متعددين غير السفراء الأربعة عقائدية
56 أهداف مقابلة المهدي (عج) للآخرين وحقيقة أسلوبها خلال غيبته الصغرى عقائدية
57 السفارات المزورة عن المهدي (عج) عقائدية
58 الخصائص العامة والمضمون الاجتماعي للسفارة عامة
59 أعمال السفراء عامة
60 نقاط الضعف في التأريخ الامامي الخاص بحوث ودراسات
61 نقاط الضعف في التأريخ الاسلامي بحوث ودراسات
62 مشكلات تاريخنا الخاص بحوث ودراسات
63 كيف نؤمن فعلاً بوجود المهدي(عج) عقائدية
64 كيف نؤمن بأن المهدي قد وجد عقائدية
65 حكمة عدم الظهور في الوقت الحالي عقائدية
66 الغاية من إطالة عمر الإمام المهدي(عج) عقائدية
67 الامكان العلمي لطول عمر الامام(ع) عقائدية
حقوق الوالدين‏
حقوق الوالدين‏

مما لا شك فيه إن القانون البشري العام، النافذ بقدرة خالقه العظيم، يقضي بان يولد الإنسان قاصرا من جميع الجهات لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً. ليس له إلا هذا الجسم الغض المهدد بالأخطار، وإلا هذه النفس الصافية البيضاء الشديدة القابلية للتعليم. وقد انعم الله تعالى على هذا الطفل بالوالدين، وبحبهما واستعدادهما البعيد المدى للتضحية من أجله وتذليل الصعاب في سبيله.
ومن بين يدي الوالدين ينمو الطفل ويفتح عينيه على الدنيا بخيرها وشرها، ويتلقى منهما أولى معارفه، وركائز عقائده وأسس نظرته للكون والحياة. فكان لابد أن يساهم التشريع، توخيا للتربية الصالحة للولد، وحفظ العلاقة العادلة الصحيحة بينه وبين والديه، أن يساهم التشريع في الحث على طاعة الوالدين لكي يتلقى الولد منهما كل ما هو حق وصحيح من حقائق العقيدة والمجتمع والكون على مقدار ما يعرفانه من ثقافة ويحتويان عليه من وعي. لكي يكون بذلك مربوطاً بهما متعلقا بأقوالهما، لأجل صيانته، وهو في مقتبل تفكيره، عن الانحراف والتمرد، ولكي يقفا بصلابة ضد ما قد يتعرض له من خطأ أو زلل مما قد يقوده له التيار المنحرفة والمغريات المضللة الفاسدة.
وكان لابد للتشريع أيضاً، أن يساهم بالأمر ببر الوالدين والإحسان إليهما، جهد الطاقة والمستطاع، فإنهما قد بذلا قصارى جهدهما في سبيل راحة الولد، حينما كانا قادرين وهو صغير عاجز؛ إذن فمن الحق والعدل أن يبذل الولد جهد طاقته في سبيل راحة والديه وإرضائهما، حينما يكون هو قادراً وهما عاجزين قد بلغا سن الشيخوخة.
وقد ساهم التشريع الإسلامي العظيم في كلا هذين الجانبين: إطاعة الوالدين والإحسان إليهما، وأعطى تعاليمه العادلة الحكيمة.
أما بالنسبة إلى طاعة الوالدين، فقد أوجبها الإسلام في حدود عقائده وواجباته، وندب إليها واستحبها في سائر الموارد. بمعنى إن الوالدين لو أمرا باعتقاد العقيدة الحق في الإسلام، أو بالقيام بالواجبات الإسلامية، فان قولهما يكون نافذاً وإطاعتهما واجبة إلزامية. لأنهما بذلك يبلغان لولدهما أحكام انفسهما، فإطاعتهما في ذلك إطاعة للإسلام، فتكون واجبة بوجوده.
ويندرج في ذلك، ما لو أمراه بالابتعاد عن البيئة الفاسدة وأصدقاء السوء الذين قد يؤثرون على أيمانه ويشككونه في عقيدته، وهو في مقتبل عمره. أو أمراه بالإعراض عن قراءة كتب الدعاية الكافرة اللاإسلامية الداعية إلى المبادئ الضالة المنحرفة. فان أطاعة الوالدين‏ في كل ذلك واجب إلزامي في كل مراحل العمر.
وأما فيما لا يتصل بالإسلام من الأمور الاعتيادية التي قد يصدر الوالدان أوامرهما للولد بتنفيذها، فالإسلام وان لم يوجب الطاعة، إلا انه حث عليها حثاً شديداً واستحبها استحباباً أكيداً. فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال:
إن رجلًا أتى إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: أوصني قال: لا تشرك بالله شيئاً وان أحرقت بالنار وان عذبت، إلا وقلبك مطمئن بالإيمان. ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين وان أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فأفعل، فان ذلك من الإيمان.
فقد جعل للوالدين السيطرة المطلقة على أسرة الرجل وأمواله، بحيث لو أمراه بطلاق زوجته أو بيع داره لما وسعه المخالفة.
إلا إن السيطرة بهذا المقدار حكم إسلامي استحبابي، والخضوع لها دال بلا شك على إيمان الفرد وعمق عقيدته. نعم، تكون هذه الطاعة واجبة إذا لزم من العصيان إغضابهما وظلمهما وعدم الإحسان. وهو محرم بنص القرآن على ما سنتكلم فيه.
إلا إن هناك مورد واحد تكون فيه طاعة الوالدين محرمة في نظر الإسلام، وهو ما إذا عرف الولد في أوامر والديه الانحراف عن الإسلام. وانهما يأمرانه بالمحرمات وينهيانه عن الواجبات، ويثقفانه بالأفكار المنحرفة. فعند ذلك يجب على الولد طاعة الله‏ وعصيان الوالدين والالتزام بالحق في العقيدة والسلوك. وذلك قوله عز من قائل: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا).
وأما بالنسبة إلى الإحسان إلى الأبويين. فهو ما ثبت وجوبه بنص القران مع بالغ الشدة في التأكيد والصرامة في الإلزام. قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً). وقال تعالى في آية أخرى: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً).
ونحن إذ ننظر إلى هذه الآيات وما خصت به الوالدين من الحقوق، فنستطيع أن نفهم منها النقاط التالية:
أولًا: إن الله تعالى قرن وجوب الإحسان إلى الوالدين بوجوب توحيده، في قوله تعالى: (وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً). للدلالة على إن ذلك بمكان من الأهمية، بحيث يأتي بالدرجة الثانية بعد عقيدة التوحيد. وما أعظمها من درجة؟!.
ثانياً: أكد الله تعالى على جانب شيخوخة الوالدين وكبرهما، وأوجب على الولد بذل أقصى الرعاية لهما والرحمة بهما في عصر ضعفهما واحتياجهما، كما كانا قد بذلا في سبيله أضعاف ذلك حينما كان قاصرا محتاجا للعطف والرعاية. أما الآية الثانية وهي قوله تعالى: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً)، فهي تأمر بالإحسان إليهما طيلة أيام الحياة، سواء في حالة الشيخوخة أم قبلها.
ثالثاً: انه عزوجل نهى عن أي شكل من أشكال الزجر والإهانة بالنسبة إلى الوالدين. وذلك في قوله تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا). وإنما ذكر التأفف لأنه بصفته أهون أساليب إظهار الامتعاض، يكون محرماً لما قد يؤثر على عواطف الوالدين تأثيرا سيئا. فكيف بما هو أشد من الزجر أو الغضب أو الضرب؟
رابعاً: انه جل وعلا أمر الولد مضافاً إلى ذلك بإبداء أقصى التواضع والرحمة والقول الكريم تجاه والديه. إذ قال عز من قائل: (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ). وعن الإمام الصادق في تفسير هذه الآية، انه قال: إن ضرباك فقل لها: غفر الله لكما فذلك منك قول كريم. فما أسمى هذه الأخلاق وأعظم هذه المثل، وما أبعد واقعنا المؤلم عن الالتزام بها، وما أحرانا بإطاعتها وتطبيقها.
خامساً: انه عزوجل ألفت نظر الولد إلى التضحية والجهاد الذي عاناه الوالدان في تربيته وتدبير شؤونه أثناء صغره. كقوله عز من‏ قائل: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ). ولذلك أمر الله تعالى الولد بأداء الشكر لوالديه بعد أدائه إلى ربه. فقال عزوجل: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ الى المصير) وأمره بالاستغفار لهما لعلهما يحضيان برضاء الله وحسن توفيقه. وذلك قوله عزوجل: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً).
وقد أولى الشارع الإسلامي اهتمامه بإكرام الأم ووجوب برها أكثر من اهتمامه بالأب. بحيث إن الله تعالى في قرانه الكريم خص تضحية الأم بالذكر، وإنها حملته وهناً على وهن، ولم يخص الوالد بشي‏ء.
أما في السنة النبوية وغيرها من النصوص الإسلامية فهو موجود بكثرة. وسر ذلك هو إن تضحية الأم وأتعابها أثناء الحمل والولادة والرضاع والتربية جهود جبارة تفوق تضحية الأب وجهوده أضعافاً كثيرة. فعن الإمام الصادق عليه السلام انه قال:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك .. قال ثم من؟ قال: أمك .. قال: ثم من؟ قال: أمك .. قال: ثم من؟ قال: أباك ..
فقد قدم الأم وكرر وجوب برها ثلاث مرات قبل ذكر الأب.
بقي نعرف إن وجوب الإحسان إلى الوالدين، لأهميته في نظر الإسلام ليس منحصراً بالوالدين الصالحين المؤمنين. فان تضحية الوالدين في سبيل الولد غير منحصرة بإيمانهما على أي حال. ومن ثم‏ وجب بر الوالدين وان كانا فاسقين فاجرين كبر الوالدين المؤمنين سواء بسواء.
قال الإمام الباقر عليه السلام:
ثلاث لم يجعل الله فيهن رخصة ... إلى أن قال: وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين.
نعم، وجوب إطاعتهما أو استحبابها، متوقفة على أن لا يأمرا بما يخالف الإسلام.


______________________________
(1) سورة العنكبوت، الآية: (8).
(2) سورة الاسراء، الآية: (23- 24).
(3) سورة لقمان، الآية: (15).
(4) سورة النساء، الآية: (36).
(5) سورة لقمان، الآية: (14).
(6) سورة لقمان، الآية: (14 ).
(5) الصدر، محمد(قدس) الاسرة في الاسلام، ص49- 54.