برگ هايي از تاريخ حسيني   خطبه هاي نور ـ خطبه هاي بديع ومتمايز شهيد جمعة ـ كتاب خطب الجمعة باللغة الفارسية   أثر السياق في توجيه دلالة الالفاظ دراسة في كتاب منة المنان   الفكرة الحية في حكم حلق اللحية   كتاب البيع ج(2)   كتاب البيع ج (1)   بحوث في صلاة الجمعة   الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام   الفتاوى الواضحة ج(2)   الفتاوى الواضحة ج (1)   كتاب الطهارة ج (1)   حبّ الذّات وتأثيره في السلوك الإنساني      صدر حديثاً الجلد الثاني من كتاب الطهارة   ذكرى استشهاد امير المؤمنين عليه السلام   ذكرى مولد الإمام الحسن المجتبى(ع)   ذكرى مولد الإمام الزمان(عجل الله تعالى فرجه)   ذكرى مولد الأنوار الثلاث   ذكرى استشهاد السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس)   صدر حديثاً الجلد الثاني من كتاب الطهارة   آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي الشاهرودي في ذمة الخلود   صدر حديثاً كتاب تعليقات على كتاب السنة والشيعة لإحسان إلهي ظهير   صدر حديثاً   تقريرات في علم أصول الفقه ج ١ و٢   ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها   ذكرى استشهاد فاطمة الزهراء(س)   شجب واستنكار   ذكرى المولد النبوي الشريف وحفيده الإمام الصادق والسيد محمد الصدر   ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)   ذكرى رحيل الرسول الأكرم وسبطيه الحسن المجتبى والإمام الرضا   ذكرى استشهاد الإمام السجاد عليه السلام   تغيير اسم الموقع   السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين   عيد الغدير الأغر   ذكرى ميلاد الإمام الهادي عليه السلام   ذكرى استشهاد الإمام محمد الباقر عليه السلام   ذكرى استشهاد الإمام الجواد عليه السلام   ذكرى ميلاد الإمام الرضا عليه السلام   ذكرى استشهاد السيد الشهيد الصدر ونجليه (قدس)   كتاب أثر السياق   السلام عليك يا جعفر بن محمد الصادق   عيد الفطر المبارك   ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام   ذكرى مولد الإمام الحسن المجتبى ـ كريم أهل البيت   ذكرى مولد منقذ البشرية   ذكرى ميلاد الانوار الثلاث   السلام على المعذب في قعر السجون وظلم المطامير   السلام على قلب زينب الصبور ولسانها الشكور   ذكرى ميلاد الإمام علي عليه السلام   ميلاد الامام الجواد (عليه السلام)   السلام عليك يا هادي الاُمة   ذكرى مولد الإمام الباقر عليه السلام   ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)   السلام على المغصوب حقها   ذكرى وفاة السيدة فاطمة المعصومة(سلام الله عليها)   ذكرى ميلاد الإمام الحسن العسكري   ذكرى مولد الرسول الأكرم(ص) حفيده الإمام الصادق(ع) والسيد الشهيد محمد الصدر(قدس)   ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام   ذكرى رحيل الرسول والإمام الحسن والإمام الرضا عليهم آلاف التحية والسلام   السلام على الحسن المجتبى   السلام عليك يا سيد الساجدين   لا يوم كيومك يا أبا عبد الله   ذكرى ميلاد الإمام الكاظم عليه السلام   ذكرى مولد الإمام علي الهادي عليه السلام   اسعد الله أيامكم بحلول العيد الأضحى المبارك   ذكرى استشهاد الإمام الباقر عليه السلام   ذكرى ميلاد الإمام الرضا عليه السلام   الذكرى السنوية الثامنة عشر لاستشهاد السيد الشهيد محمد الصدر ونجليه(قدس)   ذكرى ميلاد السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام   عيد الفطر المبارك   تهدمت والله اركان الهدى   ذكرى مولد كريم أهل البيت الإمام الحسن المجتبى عليه السلام   خطبة الرسول الاكرم(ص) في استقبال شهر رمضان المبارك   ذكرى ميلاد منجي البشرية   اسعد الله ايامكم   نبارك لكم المبعث النبوي الشريف   ذكرى استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام   ذكرى وفاة السيدة زينب سلام الله عليها   ذكرى مولد أمير المؤمنين عليه السلام   ذكرى مولد الإمام الجواد عليه السلام   عظم الله اجوركم بذكرى استشهاد الإمام الهادي عليه السلام   ذكرى استشهاد المفكر الكبير آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس)   ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء سلام الله عليها   عظم الله اجوركم بذكرى رحيل السيدة الزهراء عليها السلام   ميلاد الإمام الحسن العسكري   صدر حديثا   ذكرى مولد السيد الشهيد محمد الصدر(قدس)   ذكرى مولد الإمام الصادق(ع)   ذكرى مولد الرسول الاعظم   ذكرى استشهاد الإمام الحسن العكسري(ع)   كتاب البيع الجزء العاشر والحادي عشر   ذكرى رحيل نبي الامة وولدية الإمام الحسن والإمام الرضا (ع)   حلول شهر صفر   ذكرى استشهاد الإمام محمد الباقر عليه السلام   الفكرة الحية في حكم حلق اللحية   ذكرى ميلاد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام   ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون   ذكرى استشهاد الامام الصادق عليه الصلاة والسلام   قريباً: اصدار كتاب البيع ج10 وج11 وكتاب الفكرة الحية في حكم حلق اللحية   إصدار البرنامج الرقمي (تراث آية الله العظمى السيد الشهيد محمد الصدر(قدس))   عيد الفطر المبارك   ذكرى شهادة الإمام علي عليه السلام   ذكرى ميلاد الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)   متى ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصرِ ترى   اسعد الله ايامكم   شهادة الإمام علي الهادي(عليه السلام)   صدر حديثا المجلد التاسع من كتاب البيع   ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء سلام الله عليها   نبارك لكم ذكرى ميلاد الرسول الأعظم وحفيده الإمام الصادق وولدهما السيد الشهيد محمد الصدر   صدر حديثاً كتاب المهدي المنتظر(عجل الله فرجه)   صدر حديثا المجلد السابع والمجلد الثامن من كتاب البيع   صدر حديثاً كتاب الرسائل والمقالات   حقوق الوالدين‏    شهر رمضان في قلب وعقل الشهيد السيد الصدر    واقعنا في ضوء ثورة الحسين عليه السلام    قصة من التأريخ الإسلامي (١)    نظرية في السلوك الإنساني    من هو الحاكم الأعلى في الدولة الإسلامية؟    الأعياد في الإسلام    شفتان من الماء    خطاب إلى المستقبل    أين الأدب الإسلامي الملتزم؟    أيها العقل    النصيحة الأخيرة    الآمال القاتلة    أعشاب صحراوية    نبوءة الإيمان    الجمعة الأولى غير متوفرة حالياً   
 إنَّ الحاجة تقتضي تظافر الجهود من كثير من الاختصاصيّين في بحث كلّ جانبٍ ممكنٍ مِن الدين والفقه والعقائد وغير ذلك, كلّ في مجال اختصاصه وعمله. ولا شكّ أنَّ عدد من هذه البحوث موجود إلى حدّ مّا, إلَّا أنَّ المتوقّع هو المزيد بطبيعة الحال, للحاجة الماسّة إليه
1 حقوق الوالدين‏ عامة
2 شهر رمضان في قلب وعقل الشهيد السيد الصدر عامة
3 واقعنا في ضوء ثورة الحسين عليه السلام عامة
4 قصة من التأريخ الإسلامي (١) أدبية
5 نظرية في السلوك الإنساني قرآنية
6 من هو الحاكم الأعلى في الدولة الإسلامية؟ عامة
7 بين الدين والدنيا عامة
8 الأعياد في الإسلام عامة
9 شفتان من الماء قرآنية
10 خطاب إلى المستقبل أدبية
11 أين الأدب الإسلامي الملتزم؟ أدبية
12 أيها العقل أدبية
13 النصيحة الأخيرة أدبية
14 الآمال القاتلة أدبية
15 أعشاب صحراوية أدبية
16 نبوءة الإيمان أدبية
17 قراء فلسفية في حقيقة الاستعاذة من الشرّ قرآنية
18 في معنى ثقل الميزان وخفته قرآنية
19 في معنى تعليم الله للإنسان قرآنية
20 في معنى الكَوْثَر في قوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قرآنية
21 في معنى الأرض وزلزالها في قوله تعالى: (إِذَا زُلزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا) قرآنية
22 كيف تطّلع النار على الأفئدة؟ قرآنية
23 المراد من عبادي في قوله تعالى: (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي) قرآنية
24 المراد من الماء الدافق في قوله تعالى: (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) قرآنية
25 المراد بشرح الصدر في قوله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) قرآنية
26 فيما يستدل به على حرمة الشعر قرآنية
27 في معنى الربائب قرآنياً قرآنية
28 في حرمة الخمر والمسكر قرآنية
29 رد التحية من منظور قرآني قرآنية
30 حجّيّة القراءات قرآنية
31 القرآن الكريم ومخالفة القواعد العربية قرآنية
32 قوله تعالى: (وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ) قرآنية
33 مقارنة بين التطهير وإذهاب الرجس قرآنية
34 الزهد في النكاح قرآنية
35 السحر حقيقته وأحكامه قرآنية
36 قراءة في قوله تعالى(وشاورهم في الأمر) قرآنية
37 العدالة المشترطة لمتعدد الزوجات قرآنية
38 بحث حول تنصيف مهر الزوجة قرآنية
39 الزواج المبكر في نظر الإسلام قرآنية
40 قصّة التضحية الخالدة قرآنية
41 الاستدلال على العصمة بآية التطهير قرآنية
42 معنى التطهير والرجس قرآنية
43 في الفهم الأخلاقي للسجود القرآني قرآنية
44 الكذب معانيه واستعمالاته في القرآن الكريم قرآنية
45 أغراض سور القرآن الكريم قرآنية
46 الربا حقيقته وحكمه قرآنية
47 كيف اكتمل إعداد القائد المنتظر(عج) عقائدية
48 الجهاد العلمي عند الإمام الحسن العسكري (ع) عقائدية
49 الخطوط العامة لمواقف الإمام الهادي(عج) عقائدية
50 الاتجاهات العامة في عصر الغيبة الصغرى عقائدية
51 تمهيد الإمام الحسن العسكري (ع) لغيبة ولده المهدي(عج) عقائدية
52 في كيفية تصرف الإمام المهدي(عج) في الشؤون المالية عقائدية
53 حياة الإمام المهدي(عج) الخاصة عقائدية
54 حل الإمام المهدي(عج) للمشاكل العامة والخاصة عقائدية
55 تعيين المهدي (عج) لوكلاء متعددين غير السفراء الأربعة عقائدية
56 أهداف مقابلة المهدي (عج) للآخرين وحقيقة أسلوبها خلال غيبته الصغرى عقائدية
57 السفارات المزورة عن المهدي (عج) عقائدية
58 الخصائص العامة والمضمون الاجتماعي للسفارة عامة
59 أعمال السفراء عامة
60 نقاط الضعف في التأريخ الامامي الخاص بحوث ودراسات
61 نقاط الضعف في التأريخ الاسلامي بحوث ودراسات
62 مشكلات تاريخنا الخاص بحوث ودراسات
63 كيف نؤمن فعلاً بوجود المهدي(عج) عقائدية
64 كيف نؤمن بأن المهدي قد وجد عقائدية
65 حكمة عدم الظهور في الوقت الحالي عقائدية
66 الغاية من إطالة عمر الإمام المهدي(عج) عقائدية
67 الامكان العلمي لطول عمر الامام(ع) عقائدية
رد التحية من منظور قرآني
رد التحية من منظور قرآني

قوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أو رُدُّوهَا)(1).
تعرَّض السيّد الشهيد الصدر (قدس) لهذا البحث في كتابه (ما وراء الفقه)(2).
قال (قدس): وجوب الردّ على التحيّة أو جوابها واضحٌ فقهيّاً في الجملة، يعني بغضّ النظر عن التفاصيل. وعليه من الأدلّة: الكتاب والسنّة والإجماع.
ولكنّ الإجماع هنا وإن كان محرزاً، إلَّا أنَّه ليس له مزيد قيمة، بعد كونه عيالاً على القرآن الكريم، فيكون مدركيّاً، فيبقى الاستدلال بالدليلين الآخرين.
والأهمّ هو التمسّك بالكتاب الكريم عن طريق الآية الواردة بهذا الصدد، وهي قوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أو رُدُّوهَا). فما هو الفهم العامّ لفقه هذه الآية الكريمة؟
فقه الآية الكريمة
ويتمّ ذلك ضمن أمور:
الأمر الأوّل: أنَّه لا شكّ أنَّها لا تدلّ على وجوب الابتداء، ولا تدلّ على استحبابه، وإنَّما تربط مطلوبيّة الردّ بتقدير حصول الابتداء بالتحيّة، على أنَّ كلا هذين الحكمين محلّ إجماعٍ محرز، واستحباب الابتداء عليه سُنّةٌ مستفيضةٌ، لعلّنا نسمع بعضها بعد حين إنْ شاء الله.
الأمر الثاني: أنَّه لا شكّ أنَّها تدلّ على مطلوبيّة الردّ بطريقةٍ أفضل من الابتداء. ولو لم يقل: (أو ردّوها) لكان ذلك واجباً، إلَّا أنَّ هذه العبارة تدلّ على التنازل عن اللزوم إلى الرجحان وهو الاستحباب.
الأمر الثالث: أنَّه لا شكّ أنَّها ليس لها مفهومٌ وإنْ استعمل أداة الشرط؛ لأنَّ من شرائط المفهوم انحفاظ الموضوع الذي في جانب الشرط. ومع انتفاء التحيّة ينتفي الموضوع، كما في المثال: إذا رُزقْتَ ولداً فاخْتنْهُ. أو قوله تعالى: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً)(3).
وقد يُقال بوجود المفهوم لها؛ على اعتبار أنَّ التحيّة ليست هي الموضوع وإنَّما الموضوع هو فاعلها المذكور ضمناً، فيكون من قبيل: إذا جاءك زيدٌ فأكرمْهُ. فإنَّ المراد: إذا حيّاك المؤمن فأجبهُ.
وقد يُقال في جواب ذلك: إنَّ الموضوع وإنْ كان فاعل التحيّة، إلَّا أنَّ المهم هو النظر إلى فعل الشرط وموضوعه التحيّة؛ لأنَّ المؤدّى: أنَّه إذا حصلتْ التحية من المؤمن فيجب ردّها. فيكون المفهوم عدم الوجوب عند عدم حصولها، وهو معنى انتفاء الموضوع.
إلَّا أنَّه يُجاب: إنَّ هذا بنفسه حاصلٌ في المثال التقليدي للمفهوم: إذا جاء زيدٌ فأكرمه؛ لأنَّ مؤدّاه: إذا حصل مجيء زيدٍ لك فأكرمه. ومعه ينتفي مفهوم الشرط بالمرّة؛ لأنَّ جميع أمثلته تعود إلى انتفاء الموضوع. وما نقوله في الجواب هنا نقوله هناك.
إلَّا أنَّ في هذا جهلاً في الضابط الأساسي للفرق بين الموردين، وحاصله: أنَّه متى كانت القضية الشرطية بحيث إذا انتفى الشرط يتعذّر حصول جوابه، كانت ممّا لا مفهوم لها. كما في تعذّر الختان مع عدم حصول الولد. وإنْ لم يتعذّر جواب الشرط كان لها مفهومٌ، كما في إكرام زيدٍ الممكن سواء جاء أم لم يأتِ.
والقضية المسوقة في الآية الكريمة من قبيل الأوّل؛ لأنَّ جواب الشرط هو وجوب الردّ. والردّ مبتنٍ مفهوماً على الابتداء وبدونه يستحيل صدقه، فلا يكون للقضية مفهوم.
الأمر الرابع: إنَّ الرد هو المعنى الفصيح والصحيح لجواب التحيّة عقلاً ولغةً وعرفاً. وأمّا استعمال لفظ الجواب فهو شططٌ من القول؛ لأنَّ الجواب لا يكون إلَّا بعد السؤال، والتحيّة ليست سؤالاً.
والتسمية بالردّ هنا له أحد مناشئ:
المنشأ الأوّل: منطلقٌ من أنَّ فاعل التحيّة أعطاه التحيّة حين ابتدأه بها. ولابدّ من الناحية الأخلاقيّة والشرعيّة أنْ لا تبقى عنده بل يردّها إلى صاحبها. وهذا هو الردّ.
المنشأ الثاني: منطلقٌ من أنَّ فاعل التحيّة جعل بتحيّته حقّاً في عهدة الآخر لابدّ له من الخروج منه بالجواب أو الردّ. ومن هنا سُمّي ردّاً؛ لأنَّه ردّ الحقّ إلى صاحبه.
المنشأ الثالث: أنْ تُساق التحيّة مساق السؤال وتُقاس عليه. فإنَّ جواب السؤال ردٌّ أيضاً في اللغة؛ ولذا نقول: لم يرد عليه الجواب. فأصبح كلّ ابتداءٍ كلامي له درجةٌ من استحقاق الردّ أو الإسماع المقابل: أسمِعهُ كما أسمعك.
وأفضل هذه الوجوه هو الثاني، وإن كان يمكن إرجاعها جميعاً بالدقّة إلى وجهٍ واحدٍ ليس بعيداً عن المعنى الثاني كثيراً.
الأمر الخامس: إنَّه قد أسمت الآية الكريمة الردّ تحيةً بقوله تعالى: (فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا)، وإنَّما هو نوعٌ من الردّ وإنْ كان بالأحسن.
وهذا له أحد منشأين:
المنشأ الأوّل: إنَّ الرد لو لوحظ بحيال ذاته فهو تحيّةٌ ومجاملةٌ وخُلُقٌ، لا شكّ في ذلك. فاستعمال التحيّة فيه مناسبٌ جدّاً.
المنشأ الثاني: في النظر إلى الفرق بين الردّ المساوي والردّ الأحسن، والآية الكريمة قد سمّت الردّ الأحسن تحيّةً دون المساوي. فقد يكون هذا بلحاظ أنَّ ما في الردّ من زيادةٍ على الأصل بالدقّة يكون ابتداءً في التفضّل وليس ردّاً مجرّداً. فبلحاظ هذا الزائد سمّاه تحيّةً.
الأمر السادس: مقتضى الإطلاق عدم جواز التنقيص عن الابتداء مطلقاً، بل الآية كالنصِّ فيه. فلو قال له: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لم يجز أنْ يقتصر على: (السلام عليكم) أو (عليكم السلام) بدون قوله: ورحمة الله وبركاته.
إلَّا أنَّ هذا خلاف المشهور جدّاً، ولعلّ منشأه الاستفادة من الروايات، بحيث حملت الآية على الاستحباب في هذا المقام(4). وسيأتي الحديث عن الروايات، إلَّا أنَّ القاعدة تقتضي عدم العمل بمثل هذا المدلول للسنّة؛ لأنَّه مخالفٌ لظاهر الكتاب.
كما أنَّ مقتضى الإطلاق عدم اختصاص التحيّة بلفظ السلام. فلو كانت التحيّة من أيّ نوعٍ كان وبأيّ لفظ كان، وجب ردّها بمقدارها على الأقلّ، وهذا هو ظاهر الآية الكريمة، وإنْ كان خلاف المشهور وخلاف ارتكاز المتشرّعة أيضاً، حيث قالوا: إنَّه لا يجب ردّ أيّ تحيّةٍ ما لم يكن فيه لفظ السلام. نعم، قد يجب الردّ لعناوين أُخرى كأذيّة المؤمن مع الإعراض أو التقيّة أو غيرها.
والإنصاف أنَّ ارتكاز المتشرّعة واضحٌ في المقام، إلَّا أنَّ التنازل عن ظاهر الآية وتقييدها بالفرد الأقلّ مشكلٌ، وطريق الاحتياط واضحٌ.
كما أنَّ مقتضى إطلاق الآية الاكتفاء برد السلام بأيّ جوابٍ كان، ولا يجب ردّ السلام بالسلام كما عليه المشهور، بل الإجماع وارتكاز المتشرّعة أعني الوجوب. ولا شكّ أنَّ في هذا الإطلاق تسهيلاً على طبقات الناس التي لا تردّ السلام بالسلام بالتزام. إلَّا أنَّ الآية على أيّ حالٍ قابلةٌ للتقييد، فلا تكون هذه السيرة من هؤلاء الناس مشروعةً في الشريعة الإسلامية.
الأمر السابع: إنَّه لا إشكال في ظهور الآية باستحباب الردّ الزائد، ولكن قد يُقال بشمول ذلك لكلّ مجاملة، سواء كان بالمساوي وجوباً أو بالزائد استحباباً.
غير أنَّ هذا غير محتملٌ فقهيّاً أوّلاً، وغير مطابقٍ لظاهر الآية ثانياً؛ لأنَّ المجاملة غير التحيّة، والتحيّة إنَّما تكون عند أوّل اللقاء، وهي وإنْ صدق عليها معنى المجاملة، إلَّا أنَّ سائر المجاملات لا يصدق عليها التحيّة لِيَجِبَ ردّها بالمساوي فضلاً عن الأكثر. أعني من حيث منطوق الآية الذي يتحدّث عن التحيّة لا غير. نعم، قد يجب ويستحبّ بعناوين أُخرى أشرنا إلى بعضها.
الأمر الثامن: قال الفقهاء: إنَّه يجب إسماع الردّ إلى المخاطب في ردّ التحية إلَّا في الصلاة، وسيأتي دلالة السنّة عليه، غير أنَّ الآية الكريمة دالّةٌ عليه أيضاً؛ لضرورة صدق الردّ، وهو إنَّما يصدق إذا وصل الشيء المردود إلى الفرد الآخر ووصول التحيّة بسماعها بطبيعة الحال، ولا تكفي الإشارة باليد أو غيرها مع الجواب المنخفض مع التمكّن من الإسماع؛ لأنَّه ليس ردّاً حقيقةً مع عدم الوصول إلى صاحبه المخاطب.
نعم، مع التعذّر للبعد أو للصمم أو غيرهما، يجب إيجاد ما يدلّ على الجواب، فإنَّه ردٌّ عرفيٌّ في ظرف التعذّر. وأعني به كونه مقدّمةً للردّ الملفوظ، وإلَّا فالاقتصار على الإشارة مع كون الابتداء لفظاً يكون ردّاً ناقصاً، غير جائز بظاهر الآية، كما قلنا. وأمّا إذا كان الابتداء بصيغة السلام فيكون جوابه بالإشارة فقط حراماً بالإجماع، مضافاً إلى ظاهر الآية الكريمة أيضاً.
نعم، إذا كان الابتداء بمجرّد الإشارة، جاز الاقتصار في الردّ عليها أيضاً. ويدخل في بعض ما سبق من التحيّة بغير لفظ السلام.
فهذا مجمل القول حول الآية الكريمة.

الهوامش
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة النساء، الآية: 86.
(2) ما وراء الفقه 3، ق1: 154.
(3) سورة النور: 33.
(4) وقد يُقال: إنَّه يصدق الردّ بهذا المقدار؛ إلَّا أنَّه يجاب أنَّ الردّ الجزئيّ وإنْ كان صادقاً، إلَّا أنَّ مقتضى إطلاق الردّ، بل ظهوره، هو الردّ لكلِّ التحيّة لفظاً ومعنىً، وهو غير حاصل.